" أيها الحاضر تحملنا قليلا، فلسنا سوى عابري
سبيل ثقلاء الظل "
*محمود درويش
منذُ زمنٍ بعيد
كانَ لي بعض الأصدقاء الذين لا أعرف عنهم شيئاً
سوى أرواحهم الجميلة
وحديثهم الدافئ ..
كنا أصدقاءَ حقاً دونَ قيود
بيننا أشياءُ كثيرةٌ نجهلً كيف بدأت
أو كيف ستنتهي ..
وكلّ مايتكرر في أذهاننا فقط
هو أنّ هذا الوقتَ سيمضي
وحتماً لن يعود ..
أن تؤمنَ بحقيقةِ أنّ كلّ شيءٍ سينتهي
فكرةٌ جيّدة ، والأفضل من ذلك
أن توقنَ بأنّك غريبٌ في أرضٍ غريبةٍ
وكلّ من حولكَ غرباءُ أيضاً ..
تعيشُ كما تهوى وتريد
تحلمٌ بالمستحيل وتسعى
وحدك .. وحدك هنا
لكنّك لا تشعر بالوحدة ولا الغربة أبداً ..
تتحدثُ فتنسى
تسمعُ فتنسى
تفعل فتنسى
تؤمنُ بأنّ كلّ شيءٍ قابلٌ للنسيان .. وتنسى أيضاً ..
وفي ظلّ كلّ هذا الضياع
وبين هذا الخراب
يحدثُ مالم يكن في الحسبان
يولدُ شيءٌ على محضِ الصدفة
لا يتبعُ أيّ قانونَ من قوانينِ الحياةِ المنكسرة ..
نبضٌ لغريبٍ يٌقال بأنهٌ حبّ
باتَ سبباً للعيشِ والبقاء على قيد الحياة ..
فأن تكبر ويشيخُ جسدك وقلبكَ وهما يسكنان الغياب وحيدينِ فكرةٌ سيئة ..
وحينَ يلتقي الغرباء وينتهون أحباباً
من هنا تبدأ الحياة التي لم تكن تعرف كيف تبدو
وبأيّ لونٍ هي
وبأي قلبٍ كنتَ تعيشُ سابقاً ..
وبعدَ كلّ ماحدث
إن كان لكَ عقلٌ تدرك به مايدور حولك
قد نسيتَ كلّ شيء ..
أو يبدو بأنك كنتَ تبحثُ عن سببٍ فقط
لتكون غريباً مرّةً أخرى
أو أن تعيش الحبّ في زمنٍ لا يصلح له
ولا أرضٍ صالحةٍ أيضاً
لسنا سوى عابرين
ليسَ لنا إلا أن نحلم وحدنا
وأن نبقي أثراً جميلاً أينما نحلّ ونرتحل ..!
