#حكايا ٢
في الكثير من الأحيان أشعر بالإشتياق إلى أشياءَ مجهولة ، لا أعرف لها صاحباً ولا تفسيراً ولا أيّ شيءٍ يسدّ قناعتي .
لكنني في الفترة الأخيرة بدأت تتضح لي الأمور ، لم يكن شوقاً عادياً ، كمحبّ لحبيبته أو طفلٍ لأمه ، بل إنه كثيراً مايشبهُ اشتياق مغتربٍ لوطنه .. وأي وطنٍ هو ذاك ..!
اشتقتُ لصلاةٍ في القدس الذي لم يكن يفصلنا عنه سوى خطواتٍ قليلة ، الآن الخطوات صارت كثيرة والحواجز باتت أكثر ..!
لشواطئ غزّة .. لحيفا مدينة الجمال والسلام ، ليافا وساكني رفح ..
باتت أرضاً دون حدود ، ضياعٌ واضطهادٌ وصرخةٌ عربيةٌ عظمى ..
ولازالت فلسطينُ أمّاً لاتُنجبُ سوى الأبطال ..
#لكِ الله يافلسطين ..!
اشتقتُ لبيت الحكمة ، لدجلة والفرات .. لكلّ حضارةٍ كانت في زمن العزّ وكانت لنا عزاً وقوة ..
لجمجمة العرب وكنز الرجال ومادة الامصار ، ورمح الله في الارض فلازلتُ مطمئناً فإن رمح الله لا ينكسر ..
#لك الله ياعراق ..!
كثيراً ماكنتُ مفتوناً بصفات الرجال وشهامتهم ، فقد مثّل لنا " باب الحارة " خلال سنواتٍ كثيرةٍ ماكنا نجهله عن شامنا..
وللشام موطننا شأنٌ كبيرٌ في قلوبنا ، فقد اشتقتُ لدمشق ومآذنِ المساجد ، وجمال كلّ بيتٍ توسطته بركةُ ماء ..!
لريف حلب ، للشتاء هناك .. لأرض الصحابة وأهل الكرم ..
للعزّ القديم ..
#لك الله ياشام ..!
في الزمن البعيد ، كنت أظنّ أن سبأ هي خلفي ، حضارةً لازالت تنتظرُ زيارتي لها .. ولتعلقي بها قديماً كنتُ لا أفوّت حلقةً من حلقات " سيف بن ذي يزن " في ( دكّان) قريتنا الصغير ..
اشتقتُ لكلّ التضاريس التي تشبهُ أرضنا ، الا إنهم هم الرجال وإخوة الرجال ..
هم من كانوا أرقّ منا أفئدةً وألين قلوباً ..
هم أهل الإيمان هم اليمن ..
#لك الله يايمن ..!
هيَ الحربُ والفتنتة في كلّ مكان ، لم تستطع منع سعادتنا من أن نكونَ جزءاً من هذا العالم .. وإن كانت سعادةً معنويةً ..!
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " اللهم بارك لنا في شأمنا، الله بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله في نجد؟ (قال الرواي) فأظنه قال في الثالثة: هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان"
#حكايا
محمد خرمي