السبت، 20 يونيو 2015

#حكايا 1




#حكايا 

ها أنا بعد مايُقارب ثلاثة وعشرون عاماً انقضت وكأنها نهارٌ في فصل الصيف ، قضيتهُ نائماً كيلا أتعب .
ورغم تغيّر الزمن ، ونموّ عقولنا وتبدل قناعاتنا إلا أننا لازلنا نشعر بالحنينِ إليه ونتلهف للقائه ، ونحتفظ بكلّ ذكرياتنا البريئة الجميلة ..
حين كنتُ أصوم من الصلاة إلى الصلاة وأفطر بتمرة ، وأعتبر نفسي قد انجزتُ شيئاً عظيماً ..
هكذا كنت اتعلم واتصبر واشجع نفسي على ذلك ..
أذكر جيداً حين تناديني أمي لتذوّق " الفيمتو " هل هو حلوٌ كفايةً أم لا ؟ وكأنني اتذوق بملئ الكأسِ ولازلتُ صائماً .
وفي حينِ كانت كل أبوابنا مفتوحةٌ للجيران وكأننا نسكن في بيتٍ واحد ، كنتُ أوصل الفطور الذي كان دائماً ما يصل ناقصاً ، إما لأكلٍ أو إهمال .. لكن المهم أن يصل !
كثيراً ماكنتُ أقاوم حالة الأغماء التي تسبق الفطور ، لأنني بذلتُ طاقةً في الطبخ والنفخ والكذب أيضاً .. لعلّ الله يغفر لي ذلك ..
أذكر الفرحةٓ التي تعمني حين اتسابق مع ابناء القرية فيمن يكمل التراويح كاملةً بوترها دون أن يتعب ، ودون أن تفوته ركعة .. ودائماً ما أفوز !

كثيراً ماترددت حول المشاركة في سباق المشاهدين ، والذي لم اكن استطيع النوم دون مشاهدته ، فحين أرى الهدايا والجوائز أشعر وكأنني بحاجةٍ إليها وأنا من كان في رأسه ألف معلومةٍ ومعلومة ..!

وحين يأتي الصباح ، تشعر بأن اليوم قد بدأ ، فلازال الصباح في قمة جماله ، بعض الضباب يتخلل الشروق ، ودفء الشمس لم يصل للأرض بعد .. لعبٌ وإرهاقٌ إلى أن يحكم الله علينا بنومةٍ طويلةٍ لانصحو منها إلا بالضرب ..!

 واليوم أعيشهُ وكأنها المرّة الأولى لي ..
عائلتي كما هي .. أصدقائي .. أهدافي وبعض الأمنيات ..
روحانية الأيام تسكنني ، للمزيد من الصبر والمزيد من الإيمان ..

الجديد في كل ذلك أنني لم أعد شخصاً واحداً ذا روحٍ واحدة ، تقاسمت كلّ شيءٍ مع شخصٍ يسكنني .. اهديتهُ بدايةً حياتي ، ثم باقي الأشياء ..!

لنعش رمضاننا كما كنا صغاراً ، براءةٌ وحبّ وأمل ..
لاجديد سوى أن نعيشه كما يجب ، لا أن يأتي ويذهب وكأنّ شيئاً لم يكن ..!

#حكايا
#محمد_خرمي
١/٩/١٤٣٦ هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لتعليقك أو رأيك أو نقدك ، كلّي آذانٌ صاغية ..