السبت، 22 أكتوبر 2016

لقد رحلتَ مبكراً




لقد رحلتَ مبكراً

لم تقل وداعاً

لم تلقِ علينا النظرة الأخيرة

قلتَ كلمتك ومضيت في طريقك

هكذا كنتَ دائماً

تحبّ الرحيل ..


وهذا أنا من جديد

منذُ اللحظةِ الأولى التي رحلتَ فيها

عدتُ لنفس المكان الذي التقينا فيه

وحدي هُنا

أشاهد ذكرياتي معك

كلّ البدايات

وكلّ الأحلام وكلّ الخيالات ..


وحدي هُنا

ووحدك هُناك

شريط الماضي بدأ من جديد

صديقٌ منذُ الأزل لم ألتقِ به

دارت الدنيا والتقينا

شخصٌ كانَ سبباً لأبتعد عن مكانٍ يؤذيني

دارت الدنيا واقترب منّي مجدداً


باتت الكلمات تتقاذف من حولي يميناً وشمالاً

أهربُ منها وتطاردني كلعنةٍ أصابتني في مقتل

الكلّ يتحدثُ لي وعنّي

وكأنني ملكٌ لهم

لستُ لنفسي رغم السنين العجاف التي عشتها

إلا أنني لم أعش يوماً لنفسي

تأخرتُ كثيراً حتى أفهم ..


لقد رحلتَ مبكراً

لم أكبر بعد

لم أنضج بعد

لستُ ندّاً للغياب

لم تقل وداعاً

حتى تكون ختاماً للحديث

بل رحلت

وتركت كلّ شيءٍ خلفك في شتات ..!



لستُ بخير



أنا لستُ بخير .. 


لم يُخلّف غيابكِ شيئاً يُذكر

لاشيءَ سوى أنني لازلتُ اتنفس .. 


لم أعد أشعر بأيّ حلمٍ أعيشه 

ولا وجودَ لتفاصيلِ اليوم التي كنتُ احكيها لكِ عند عودتي للمنزل .. 

أجدني منهكاً مرهقاً من كلّ شيء ،

 غاضباً من كل صغيرةٍ وكبيرة

مللتُ العيشَ وحدي حقاً

لم يعد هنالك صبرٌ يُذكر ..

 

أعلم انه لطالما عشتُ لحظةً كهذه

وشعوراً كهذا 

بأن تفقد الرغبة بالعيشِ بعيداً عن كلّ ماتشعر بأنه سببٌ لبقائك حياً حتى الآن 

لكنه هذهِ المرّة مختلف

حيثُ أنا في المنتصف لا أصلُ إليك 

ولا استطيع العودةَ لنفسي

ضائعٌ لا أجدُ طريقاً للنجاة ..  


مرةً أخرى سأجبرُ نفسي لتصبر 

على أملٍ قريبٍ بأن نلتقي 

وحتى ذلك الحين 

أنا لستُ بخير ..!



الجمعة، 21 أكتوبر 2016

بوْح



"كل الذين يكتمون عواطفهم باتقان، ينهمرون كالسيل إذا باحوا."

-غادة السمان


 


هكذا نحن

لانستطيع البوح أبداً

فمنذُ الأزل ونحنُ نعتقد بأنّ البوحَ ضعف ..

ضعفٌ مطلق ، وكأن الحياةَ انتهت عند آخر كلمةٍ بُحتَ بها .. 


لم نعطِ الفرصةَ لأنفسنا بأن نبوح ونرتاح ،

أو حتى أن نغيّر المعتقد الخاطئ هذا .. 

سنجدُ من أنفسنا أننا عدنا للحياة من جديد ،

خلقنا فرصةً أخرى للأصدقاء ،

 للأهل ولكلّ من يقتنص الفرصةَ ليكون بالقرب .. 


كنتُ قديماً وكما الكثير أبوح للورق 

لم أجد الثقة في عالمٍ تخافُ منه قبل أن تطمئن به .. 

كبرتُ وتعلمتُ أنني كنتُ مخطئاً

فبدأتُ بالبوحِ أمام العالم ،

ووجدتُ الكثيرَ يقفُ عند بعض الكلماتِ ليَأسفَ على حالي 

لكنها لم تكن سوى فترةٍ قصيرةٍ حتى اكتشفتُ أنني كنتُ مخطئاً مرةً أخرى .. 


عدتُ لمساحة الأصدقاء ،

لحديث الأصدقاء الجميل وإن لم يكن بوحاً بحدّ ذاته .. 

فأنا مؤمنٌ بأنّ الأصدقاء هم جنّةُ الدنيا وسعادتها .. 


نحنُ لانبوحُ لأحد

نحنُ نخاف من الخذلان فقط ..