الأحد، 21 يونيو 2015

حكايا ٢




#حكايا ٢


في الكثير من الأحيان أشعر بالإشتياق إلى أشياءَ مجهولة ، لا أعرف لها صاحباً ولا تفسيراً ولا أيّ شيءٍ يسدّ قناعتي .
لكنني في الفترة الأخيرة بدأت تتضح لي الأمور ، لم يكن شوقاً عادياً ، كمحبّ لحبيبته أو طفلٍ لأمه ، بل إنه كثيراً مايشبهُ اشتياق مغتربٍ لوطنه .. وأي وطنٍ هو ذاك ..!

اشتقتُ لصلاةٍ في القدس الذي لم يكن يفصلنا عنه سوى خطواتٍ قليلة ، الآن الخطوات صارت كثيرة والحواجز باتت أكثر ..!
لشواطئ غزّة .. لحيفا مدينة الجمال والسلام ، ليافا وساكني رفح ..
باتت أرضاً دون حدود ، ضياعٌ واضطهادٌ وصرخةٌ عربيةٌ عظمى ..
ولازالت فلسطينُ أمّاً لاتُنجبُ سوى الأبطال ..
#لكِ الله يافلسطين ..!

اشتقتُ لبيت الحكمة ، لدجلة والفرات .. لكلّ حضارةٍ كانت في زمن العزّ وكانت لنا عزاً وقوة ..
لجمجمة العرب وكنز الرجال ومادة الامصار ، ورمح الله في الارض فلازلتُ مطمئناً فإن رمح الله لا ينكسر ..
#لك الله ياعراق ..!

كثيراً ماكنتُ مفتوناً بصفات الرجال وشهامتهم ، فقد مثّل لنا " باب الحارة " خلال سنواتٍ كثيرةٍ ماكنا نجهله عن شامنا..
وللشام موطننا شأنٌ كبيرٌ في قلوبنا ، فقد اشتقتُ لدمشق ومآذنِ المساجد ، وجمال كلّ بيتٍ توسطته بركةُ ماء ..!
لريف حلب ، للشتاء هناك .. لأرض الصحابة وأهل الكرم ..
للعزّ القديم ..
#لك الله ياشام ..!

في الزمن البعيد ، كنت أظنّ أن سبأ هي خلفي ، حضارةً لازالت تنتظرُ زيارتي لها .. ولتعلقي بها قديماً كنتُ لا أفوّت حلقةً من حلقات " سيف بن ذي يزن " في ( دكّان) قريتنا الصغير ..
اشتقتُ لكلّ التضاريس التي تشبهُ أرضنا ، الا إنهم هم الرجال وإخوة الرجال ..
هم من كانوا أرقّ منا أفئدةً وألين قلوباً ..
هم أهل الإيمان هم اليمن ..
#لك الله يايمن ..!

هيَ الحربُ والفتنتة في كلّ مكان ، لم تستطع منع سعادتنا من أن نكونَ جزءاً من هذا العالم .. وإن كانت سعادةً معنويةً ..!


قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " اللهم بارك لنا في شأمنا، الله بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله في نجد؟ (قال الرواي) فأظنه قال في الثالثة: هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان"


#حكايا
محمد خرمي
٢/٩/١٤٣٦ هـ




السبت، 20 يونيو 2015

#حكايا 1




#حكايا 

ها أنا بعد مايُقارب ثلاثة وعشرون عاماً انقضت وكأنها نهارٌ في فصل الصيف ، قضيتهُ نائماً كيلا أتعب .
ورغم تغيّر الزمن ، ونموّ عقولنا وتبدل قناعاتنا إلا أننا لازلنا نشعر بالحنينِ إليه ونتلهف للقائه ، ونحتفظ بكلّ ذكرياتنا البريئة الجميلة ..
حين كنتُ أصوم من الصلاة إلى الصلاة وأفطر بتمرة ، وأعتبر نفسي قد انجزتُ شيئاً عظيماً ..
هكذا كنت اتعلم واتصبر واشجع نفسي على ذلك ..
أذكر جيداً حين تناديني أمي لتذوّق " الفيمتو " هل هو حلوٌ كفايةً أم لا ؟ وكأنني اتذوق بملئ الكأسِ ولازلتُ صائماً .
وفي حينِ كانت كل أبوابنا مفتوحةٌ للجيران وكأننا نسكن في بيتٍ واحد ، كنتُ أوصل الفطور الذي كان دائماً ما يصل ناقصاً ، إما لأكلٍ أو إهمال .. لكن المهم أن يصل !
كثيراً ماكنتُ أقاوم حالة الأغماء التي تسبق الفطور ، لأنني بذلتُ طاقةً في الطبخ والنفخ والكذب أيضاً .. لعلّ الله يغفر لي ذلك ..
أذكر الفرحةٓ التي تعمني حين اتسابق مع ابناء القرية فيمن يكمل التراويح كاملةً بوترها دون أن يتعب ، ودون أن تفوته ركعة .. ودائماً ما أفوز !

كثيراً ماترددت حول المشاركة في سباق المشاهدين ، والذي لم اكن استطيع النوم دون مشاهدته ، فحين أرى الهدايا والجوائز أشعر وكأنني بحاجةٍ إليها وأنا من كان في رأسه ألف معلومةٍ ومعلومة ..!

وحين يأتي الصباح ، تشعر بأن اليوم قد بدأ ، فلازال الصباح في قمة جماله ، بعض الضباب يتخلل الشروق ، ودفء الشمس لم يصل للأرض بعد .. لعبٌ وإرهاقٌ إلى أن يحكم الله علينا بنومةٍ طويلةٍ لانصحو منها إلا بالضرب ..!

 واليوم أعيشهُ وكأنها المرّة الأولى لي ..
عائلتي كما هي .. أصدقائي .. أهدافي وبعض الأمنيات ..
روحانية الأيام تسكنني ، للمزيد من الصبر والمزيد من الإيمان ..

الجديد في كل ذلك أنني لم أعد شخصاً واحداً ذا روحٍ واحدة ، تقاسمت كلّ شيءٍ مع شخصٍ يسكنني .. اهديتهُ بدايةً حياتي ، ثم باقي الأشياء ..!

لنعش رمضاننا كما كنا صغاراً ، براءةٌ وحبّ وأمل ..
لاجديد سوى أن نعيشه كما يجب ، لا أن يأتي ويذهب وكأنّ شيئاً لم يكن ..!

#حكايا
#محمد_خرمي
١/٩/١٤٣٦ هـ